المحقق النراقي
129
عوائد الأيام
الشرط ملتزما به ، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الأول : أو لا . وظاهر كلام الأكثر - حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط ( 1 ) - وإن كان إرادة المعنى الأول ، ولكن استدلالهم في هذا المقام ، بمثل قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) في جميع موارد هذه المسألة يوافق إرادة الثاني ، لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه ، أو حمل اللفظ على معنييه : الحقيقي والمجازي ، إلا أنه يمكن أن يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين ، هذا . وإنما جعلنا الشرط بناءا على المعنى الأول شرطا لاستمرار العقد دون أصله ، حتى يكون شرطا لتحققه ، لأنه يكون تعليقا للعقد ، ويرجع إلى أن حصول مدلول الإيجاب والقبول معلق على حصول الشرط ، وهذا غير جائز إجماعا ، كما ثبت في محله ( 3 ) . المبحث الثاني : في حكم الشرط في ضمن العقد . ولا بد أولا من ذكر الأخبار المناسبة للمسألة ، وما يستفاد منها ، وهي كثيرة : منها : صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل ، فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله جل وعز " ( 4 ) . ومنها : صحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) ، قال : " المسلمون عند شروطهم ، إلا
--> ( 1 ) انظر تذكرة الفقهاء 1 : 490 ، الروضة البهية 3 : 506 ، كفاية الأحكام : 97 ، ورياض المسائل 1 : 536 - 535 . ( 2 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الكافي 5 : 404 / 8 ، الوسائل 12 : 353 أبواب الخيار ب 6 ح 5 و 15 : 30 أبواب المهور ب 19 ح 4 ، صحيح البخاري 3 : 120 باب أجرة السمسار . ( 3 ) وذلك لأن مدلوله - كالملكية - أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولا يعقل فيه الوجود المعلق . ( 4 ) الكافي 5 : 169 / 1 ، التهذيب 7 : 22 / 94 ، الوسائل 12 : 353 أبواب الخيار ب 6 ح 1 .